هندسة الخضوع: تشريح العقل الليبي في مواجهة الأزمة
المواطنة الرقمية والهروب الافتراضي: فيسبوك كميدان بديل
حين تُغلق مساحات الفعل في الواقع، لا يختفي السلوك السياسي، بل يهاجر. المواطنة تتحول إلى نشاط رقمي بكلفة أقل وتأثير وهمي لكنه مُرضٍ نفسيًا.
منصات التواصل صارت دولة موازية. فيها تُطلق الأحكام وتُدار المعارك الرمزية بلا تبعات.
الفرد العاجز في الواقع يستعيد إحساس السيطرة افتراضيًا: تعليق، مشاركة، اصطفاف أخلاقي سريع.
هذا التفريغ يعمل كصمام أمان. الغضب يُستهلك في النقاشات، والاحتجاج يُختزل في “بوست”. الصوت عالٍ، والفعل غائب.
مع الوقت، تتآكل فكرة التغيير الفعلي، ويُستبدل بها صراع دائري يعيد إنتاج الإحباط.
المواطن لا يُقصى بالقوة، بل يُعاد توجيهه إلى ساحة لا تهدد أحدًا.
الهروب الافتراضي يتحول من رد فعل مؤقت إلى نمط مشاركة دائم.