متلازمة التضامن والخذلان: هل نتراجع أم نثبت؟
يكتب ناشط كلمة لا ترضي السلطة وأعوانها، فيزج به في غياهب السجن.
نفزع –ونحن من أصحاب المبادئ– لنصرته والمطالبة بإطلاق سراحه، وتحميل معتقليه المسؤولية الكاملة عن سلامته.
يطلق سراح الناشط، فإذا به يصدر بيانا يشيد بأخلاق سجانيه!
ويدعي أنهم تعاملوا معه وفقا للقانون والدستور، بل وقد يذهب به نفاق الخوف إلى اتهام من تضامنوا معه بأنهم دعاة فتنة ومحرضون، لا لشيء إلا لأنهم رفعوا عقيرتهم بالصياح دفاعا عنه.
تكررت هذه الدورة حتى أصبحنا نتوقع السب غدا ممن نستميت للإفراج عنه اليوم، وأمام هذا الواقع المر يبرز السؤال الأخلاقي:
هل نتوقف عن الدفاع عن المعتقلين ونتركهم لمصيرهم خوفا من أن يشتمونا بعد إطلاق سراحهم؟
أم نستمر لأن المبادئ لا تتجزأ؟
وإجابة عن هذا السؤال نقول .
إننا لا ندافع عن الأفراد لذواتهم فنحن غالبا لا نعرفهم أصلا، ولا لننتظر منهم ثناء أو وفاء، بل ندافع عن حق الإنسان في الحرية كقيمة مبدئية لا تقبل المساومة، قد يضعف الفرد تحت بطش السجان، لكن المبدأ قيمة سامية يجب ألا تضعف مع الخذلان.