مقالة رأي ( صوت ليبي )

إقليم المنطقة الوسطى والمنطقة الحرّة شرق مصراتة: هل تصبح تاورغاء الخاسر الأكبر؟

إقليم المنطقة الوسطى والمنطقة الحرّة شرق مصراتة: هل تصبح تاورغاء الخاسر الأكبر؟

إقليم المنطقة الوسطى والمنطقة الحرّة شرق مصراتة: هل تصبح تاورغاء الخاسر الأكبر؟


في الوقت الذي ما تزال فيه قضية  ضمّ تاورغاء كفرع بلدي لبلدية مصراتة  تدور في أروقة المحاكم وبين قرارات الحكومة والطعون القضائية والأحكام القضائية التي تلغي قرارات الحكومة، برز علينا خلال الأيام الماضية تطوران يستحقان التوقف عندهما:
 
الإعلان عن ما سُمّي بـ"إقليم المنطقة الوسطى" .
 
والحديث المتزايد عن  التنمية و إنشاء منطقة حرّة أو مشروعات اقتصادية كبرى شرق مصراتة ولنكون أكثر دقّة  انشاء منطقة حرّة في مدينة تاورغاء باسم المنطقة الحرّة شرق مصراتة.
فقد يتبادر لذهنك و للوهلة الأولى أن هذين الملفين منفصلان عن قضية  استقلال تاورغاء إداريا ومطالبة أهلها بانتخاب مجلس بلدي يمثّلهم، إلّا أن هذين الأمرين  يكشفان أن مستقبل  مدينة تاورغاء يتأثر بهما بصورة مباشرة.
فيما سبق اصدرت حكومة الوحدة الوطنية متمثلة في شخص رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة قرارين  بانشاء منطقة حرة في مدينة تاورغاء باسم شرق مصراتة، إلا ان أهالي تاورغاء لجؤ للقضاء للطعن فيهما لمعارضتهم فكرة المسمّى لما يصاحب من استحواذ غير شرعي على أراضي المدينة، وعندما يُطرح مشروع لإنشاء منطقة حرّة ، فإن السؤال لا يتعلق فقط بحجم الاستثمارات أو فرص العمل، بل أيضاً بحدود المشروع، والجهة التي ستدير الأراضي، ومن سيتخذ القرارات المتعلقة بالتخطيط العمراني والبنية التحتية
ورغم صدور  أحكام المحكمة بالغاء قراري  الحكومة بانشاء المنطقة الحرة واعادة تسميتها لما فيه من مخالفات قانونية وإدارية وسوء استخدام السلطة أيضًا، فلا أحد يعير بالا أو يسلّط الضوء على التجاوزات القانونية التي تمارسها حكومة الوحدة الوطنية ضد مدينة وأهالي تاورغاء، عوضًا عن هضم حقّهم في التعويضات وجبر الضرر.
وفي السياق ذاته، فإن إعلان "إقليم المنطقة الوسطى" جاء ليضيف بعداً جديداً في النقاش، فالتعاون بين البلديات في تنفيذ مشاريع مشتركة أو تنسيق الخدمات أمر طبيعي، لكن أي إطار إقليمي جديد يثير تساؤلات مشروعة حول أسس تشكيله، وطبيعة صلاحياته، ومدى توافقه مع التشريعات النافذة، والأهم من ذلك: كيف سيؤثر على البلديات التي لا تزال أوضاعها القانونية محل نزاع، مثل  تاورغاء؟
بالرغم من أنه قد حكمت المحكمة بإلغاء قراري الحكومة  القاضي بانشاء منطقة حرّة داخل مدينة تاورغاء باسم شرق مصراتة، وكذلك حكمت المحكمة بالغاء قرار 671 للحكومة والقاضي بضمّ تاورغاء كفرع بلدي من بلدية مصراتة، وحكمت أيضا بالغاء قرار عميد بلدية مصراتة رقم 6 بتسمية رئيس فرع بلدي لتاورغاء، ورغم كل هذا قام مجلس الوزراء والمتمثّل في شخص السيد عبد الحميد الدبيبة بانشاء قرار اخر بضم تاورغاء كفرع بلدي من مصراتة مرة أخرى والذي بدوره حكمت المحكمة بإيقاف تنفيذه لحين البثّ فيه،  وهنا يبرز سؤالًا يجب طرحه: هل سيكون اقليم المنطقة الوسطى الورقة الرابحة للإستحواذ على اراضي تاورغاء لإنشاء منطقة حرّة باسم شرق مصراتة، استنادًا الى حاجة البلديات المكوّنة لتكوين هذا الإقليم بحجّة التنمية وانكار حقّ أهالي تاورغاء.
وليس هذا فحسب، فهنا تكمن المخاوف في أن تتقاطع هذه المشاريع مع استمرار غياب التمثيل المحلي المستقل للمدينة وتجاهل احكام القانون والقضاء من قبل حكومة حميد والبلديات المكوّنة لهذا الإقليم،  و إذا كانت تاورغاء لا تمتلك مجلساً بلدياً منتخباً يدافع عن مصالحها، فمن سيمثلها عند مناقشة مشاريع البنية التحتية أو إعادة توزيع استعمالات الأراضي أو تحديد أولويات الاستثمار؟ وهل سيكون لسكانها صوت حقيقي في القرارات التي قد ترسم  مستقبل منطقتهم لعقود مقبلة؟
في المقابل، لا ينبغي أن يُفهم هذا الطرح على أنه رفض للتنمية أو معارضة للتكامل الاقتصادي مع المدن المجاورة. على العكس، فإن نجاح أي منطقة اقتصادية أو مشروع إقليمي يعتمد على تعاون البلديات وتكاملها، غير أن التعاون شيء، وإلغاء الدور المحلي أو تهميشه شيء آخر، فاللامركزية لا تعني الانعزال، بل تعني أن يكون لكل مجتمع محلّي الحق  في المشاركة في اتخاذ القرارات التي تمس موارده ومستقبله.
ولعلّ السؤال الذي يستحق أن يُطرح اليوم ليس ما إذا كانت المنطقة الحرة أو الإقليم الجديد سيحققان التنمية إذا افترضنا جدلاً انهما اصبحا أمر واقع، وإنما: هل ستكون تاورغاء شريكاً في هذه التنمية أم مجرد مساحة جغرافية تُتخذ القرارات بشأنها من خارجها؟ 
لذلك، إذا لم تُضمن مشاركة تاورغاء في رسم مستقبلها، فقد تجد نفسها أمام واقع جديد تُعاد فيه صياغة الجغرافيا الاقتصادية والإدارية للمنطقة، بينما يبقى سكانها خارج دائرة اتخاذ القرار في ظلّ غياب من يمثّلهم، وعندها لن يكون السؤال: من يدير مدينة تاورغاء؟ بل: من رسم مستقبلها، ومن استفاد منه