طرابلس ثاني أسوأ مدينة للعيش في العالم لسنة 2026 ؟
لا أعتقد أن الخبر يستحق كل هذا التشاؤم.
صحيح أن مؤشر EIU لجودة العيش لعام 2026 وضع طرابلس في المرتبة 172 من أصل 173 مدينة شملها التصنيف، ولم يترك لنا خلفنا إلا دمشق، لكن خبراء المؤشر - على ما يبدو - أغفلوا الكثير من عناصر الرفاهية الليبية التي لا تستطيع الأرقام قياسها.
فنحن نملك محمد المشاي، مدير عام شركة الكهرباء، ليشرح لنا أن الكهرباء بخير حتى وإن كانت بيوتنا غارقة في الظلام.
ونملك معمر الضاوي وجماهيره، حتى لا نشعر بالوحدة ونحن نعيش في ثاني أسوأ مدينة في التصنيف.
ونملك بوزلاعة، نائب رئيس المخابرات، لأن المدينة التي تعجز عن توفير أبسط شروط الحياة تحتاج، بطبيعة الحال، إلى المزيد من العباقرة في مواقع الدولة.
ونملك خالد حفتر، وصدام حفتر، وبلقاسم حفتر، وعقبة حفتر، والأهم أننا نملك أباهم خليفة حفتر؛ فهؤلاء وحدهم - كما يُراد لنا أن نصدق - يعرفون كيف تُدار الدولة، وما علينا إلا أن نتبعهم مغمضي الأعين، وأن نسلّم لهم رقابنا ورقاب أبنائنا، ثم ننتظر الدولة التي ستأتي حتمًا يومًا ما !
ونملك إرث «القائد الأممي الراحل» معمر القذافي وإنجازاته، نستدعيه كلما ضاق بنا الحاضر، ونختلف حوله أكثر مما نفكر في المستقبل.
ونملك لجنة حصين، التي تحاول أن تحمي ليبيا من السحر، في بلد يبدو أن مشكلاته العاجلة انتهت جميعها، ولم يبقَ أمام الدولة إلا الجن والعين والحسد.
لهذا يبدو أن خبراء الـEIU ظلمونا قليلًا؛ لقد قاسوا الاستقرار والصحة والتعليم والبنية التحتية والثقافة والبيئة، لكنهم نسوا أن يقيسوا قدرتنا الخارقة على صناعة صنمًا من الوهم نعبده من دون الله، ونحاول أن نقنع أبناءنا بعبادته أيضًا !