تنهار البلاد وتنهار العملة وعندي فلوس، خير ما تنهار وما عنديش فلوس!"
هكذا رد علي صديق يعمل في القطاع الصحي بثقة عجيبة، أثناء حديثنا عن المظاهرات المطالبة بزيادة المرتبات.
كان جوابه هذا تعقيبا على تحذيري له من أن زيادة مرتبات قطاع بعينه ستتبعها حتما مطالبات مماثلة من بقية القطاعات، وزيادة فاتورة المرتبات المتضخمة أصلا سترهق الميزانية العامة .
ولن يجد المصرف المركزي حلا سوى رفع سعر الدولار لتغطية هذا العجز، وبطبيعة الحال، ستحلق الأسعار مجددا لنعود إلى المربع الأول ونطالب بزيادة جديدة وندور في حلقة مفرغة لا تنتهي إلا بانهيار الدولة واقتصادها وعملتها.
لكن الصدمة لم تكن في المسار الاقتصادي الكارثي البديهي، بل في تلك اللامبالاة المطلقة بالمصير المشترك!
مفزعة ومرعبة هي تلك السلبية والجمود التي نتعامل بها عندما يتعلق الأمر بالمطالبة بالحقوق الأساسية أو محاربة الفساد الذي يلتهم المستقبل .
ومفزعة أكثر تلك الحماسة والانتفاضة لتي نتعامل بها عندما يتعلق الأمر بمطالب ستقضي على ما تبقى من رمق الدولة لمجرد انتزاع مكتسبات فردية مؤقتة.
لقد وصلنا إلى مرحلة من الأنانية لم نعد نخشى فيها الهلاك، بل نخشى فقط أن نهلك قبل أن نأخذ نصيبنا من الغنيمة!