بعد الخضار جاء دور المياه!
بعد أن اكتشفنا أن ما نأكله قد يحمل مواد تضر بصحتنا، تأتي الأرقام هذه المرة من المكان الذي لا يستطيع إنسان الاستغناء عنه الماء.
نتائج مسح MICS7 ليبيا 2024–2025 تقول إن بكتيريا E. coli ظهرت في مياه الشرب لدى 46.4% من أفراد الأسر عند نقطة الاستخدام داخل المنزل، بينما بلغت النسبة عند مصدر المياه نحو 28%.
يعني ببساطة المشكلة ليست فقط في وصول الماء إليك، بل في السؤال الأكثر رعبًا: ماذا يصل إليك داخل هذا الماء؟
وفي سلطة تنفق المليارات شرقاً وغرباً ، وتزدحم فيها المؤسسات والأجهزة والمسؤولون، نصل إلى السؤال الذي يتكرر في كل أزمة
أين السلطة ؟
عندما يصبح الخوف على ما نأكله، ثم يمتد إلى ما نشربه، فلا تحدثونا عن هيبة الدولة والسيادة والأمن والاستقرار.
الأمن ليس موكبًا مسلحًا، ولا رتبة، ولا نسرًا، ولا نجومًا حديدية معلقة على الأكتاف. الأمن أن يستطيع المواطن أن يشرب كأس ماء دون أن يخاف مما بداخله.
فهل ستتمكن كل هذه النياشين والرتب والنجوم والنسور الحديدية التي تملأ أكتاف من يقدمون أنفسهم باعتبارهم حماة الوطن، من حل مشكلة كهذه؟
أم أننا سنكتشف مجددًا أن السلطة التي تستطيع أن تحصي علينا كلماتنا، وتعاقبنا على منشوراتنا، وتملأ الشوارع بالسلاح تعجز حتى عن ضمان كأس ماء آمن لأطفالنا؟
بعد الخضار والمياه، ماذا بقي لنا حتى نكتشف أنه هو الآخر غير آمن؟