لماذا قُبل نوردو ورُفض الشامي؟
قد تعتقد، عزيزي المخلوق الليبي في أحسن تقويم، أن شعبك رفض دخول الفنان الشامي إلى ليبيا وإحياء حفله؛ لأن شعبك محافظ، ويرى أن مثل هذه الفعاليات تمس منظومته القيمية وعاداته وتقاليده.
ثم تجد، بعد أقل من شهر، أن الشعب نفسه لم يُقم الأرض ولم يُقعدها رفضًا للفنان نوردو، الذي جاءت به السلطة الحاكمة المتغلبة في طرابلس لإحياء عرسها الصيفي ، وحتى إن كان هناك تململ، فلم يكن بحجم الحملة التي رافقت رفض إقامة حفل (الشامي) .
في رأيك، لماذا؟ أليس الموقف نفسه، والغناء نفسه؟
لو تأملت المشهد دون انحياز عاطفي أو تسليم بأفكار جاهزة، لوجدت أن أغلب جمهور الشامي من النساء، ليس في ليبيا فقط، بل في المنطقة العربية كلها ، وهذا لا يعني أنه لا يملك جمهورًا من الرجال، لكن الغالبية من النساء. بينما يغلب على أغاني نوردو أن جمهورها من الشباب الليبي أكثر من النساء.
وهنا بيت القصيد.
هذا الشعب ليس محافظًا بالمعنى الذي يروّج له، بل لا يعلم أصلًا ما هي محددات منظومته القيمية بشكل واضح ، كل ما في الأمر أن الرجال فيه يقررون أكثر من النساء، وأن المجتمع مُصمم، في كثير من جوانبه، لتلبية رغباتهم.
ولأن هناك شعورًا بالنقص لدى كل من يعتقد أن الشامي سيهز عرشه المتوَّج به في قلوب الليبيات، رُفض الشامي وقُبل نوردو.
كما يجب أن نقول هنا إن السلطة تعرف ذلك جيدًا ، لذلك قال عبد الحميد الدبيبة، في تعليقه على الضجة التي صاحبت قدوم الشامي، إنه لا يعرف "الولد" ولا قصته، بينما سعت حكومته إلى جلب نوردو ليرقص الشباب الليبي على مستقبلهم الضائع.
وحتى نفهم من نحن، وماذا نريد، سيبقى الشامي مرفوضًا ونوردو مقبولًا!